الشيخ السبحاني

337

بحوث في الملل والنحل

ومن أراد أن يقف على حال البقيع ، وأنّه لم يكن فيها يوم أُعِدَّت للتدفين أي أثر من الحياة ، فليرجع إلى كتاب ( وفاء الوفا ) . آخر ما في كنانة المستدل ذكر البخاري في صحيحه في باب كراهة اتّخاذ المساجد على القبور الخبر التالي : لما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبّة على قبره سنة ، ثمّ رفعت ، فسمعوا صائحاً يقول : ألا هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه الآخر : بل يئسوا فانقلبوا . « 1 » إنّ هذا الخبر لو صحّ فهو على نقيض المطلوب أدلّ ، فهو يدلّ على جواز نصب المظلّة على القبر ، ولو كان ذلك حراماً لما صدر من امرأة الحسن بن الحسن ، لأنّه كان بمرأى ومسمع من التابعين وفقهاء المدينة ، ولعلّها نصبت تلك القبة لأجل تلاوة القرآن في جوار زوجها وإهداء ثوابها إلى روحه . وأمّا قول الصائح فهو قول غير صالح ، كما أنّ الجواب أيضاً مثله ، لأنّه بصدد الشماتة على امرأة افتقدت زوجها وهي مستحقة للتعزية والتسلية لا الشماتة ، لأنّها ليست من أخلاق المسلمين ، ولم تكن المرأة تأمل عودة

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 111 ، كتاب الجنائز ؛ السنن للنسائي : 2 / 171 ، كتاب الجنائز .